السيد كمال الحيدري

258

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وكان حريّاً به - توخِّياً للدقّة - أن ينسبه إلى صاحبه الحقيقي وهو معاوية . واللطيف أنه نسب الردّ على هذا القول إلى المفرد فقال : « ولهذا ردّ عليهم من هو أولى بالحقّ والحقيقة منهم » ومع هذا لم يصرّح باسم الإمام ( ع ) بل وضع الردّ على لسان الجمع فقال : ( فقالوا : . . . ) ! يضاف إلى ذلك أنه وإن كان محقّاً فيما قاله عن تأويل معاوية من كونه تأويلًا مخالفاً لحقيقة اللفظ وظاهره ، فإنه نفسه وقع هو الآخر في ( تأويلٍ باطلٍ مخالفٍ لحقيقة اللفظ وظاهره ) حين ألقى بمسؤولية مقتل عمّار على من « باشر قتله » مع أن الحديث نسبها إلى « الفئة » وليس المباشر فقط . هذا ولنا في قوله : ( من هو أولى بالحقّ والحقيقة منهم ) تعليق آخر ليس هنا محلّ بحثه . وممن ردّ تأويل معاوية المتقدّم - بالرغم مما عرف عنه من ميول أموية - : ابن كثير الدمشقي ، فلم يستطيع أن يتقبّل فجاعة تأويل معاوية فقال معلّقاً على قول معاوية : ( إنّما قتله من قدّمه إلى سيوفنا ) : ( تأويل بعيد جدّاً ؛ إذ لو كان كذلك لكان أمير الجيش هو القاتل للذين يُقتلون في سبيل الله . حيث قدّمهم إلى سيوف الأعداء ) « 1 » وهو نفسه الردّ الذي قاله الإمام علي ( ع ) ولكن بصياغة أخرى ودون إشارة إليه ( ع ) . ويضاف إلى ردود المتقدّمين ورفضهم تأويل معاوية ، ما ذهب إليه بعض المعاصرين - وهو الشيخ شعيب الأرنؤوط - في تعليقته على الحديث المتقدّم الذي نقله الذهبي عن طريق معمر ، قال الأرنؤوط : ( وهذه مغالطة من معاوية غفر الله له . وقد رُدّ عليه رضي الله عنه : بأن محمّداً صلى الله عليه وسلّم

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، مصدر سابق : ص 196 . وأيضاً : ج 10 ، ص 537 .